السيد علي الحسيني الميلاني
179
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
عليه ولا عذاب . . . » ( 1 ) . أقول : لا يخفى على أهل العلم : أن هذا الكلام إمّا باطل وإمّا خروجٌ عن البحث ، فهو على كلّ تقدير لا يصلح جواباً عن الاستدلال . ثم قال : « إمّا أنْ يجب وجود المعصوم في كلّ زمان وإمّا أن لا يجب . فإن لم يجب ، بطل قولهم . وإنْ وجب ، لم نسلّم على هذا التقدير أنّ عليّاً كان هو المعصوم دون الثلاثة ، بل إذا كان هذا القول حقّاً ، لزم أن يكون أبو بكر وعمر وعثمان معصومين ، فإن أهل السنّة متّفقون على تفضيل أبي بكر وعمر وأنهما أحقّ بالعصمة من علي ، فإن كانت العصمة ممكنة ، فهي إليهما أقرب ، وإنْ كانت ممتنعة ، فهي عنه أبعد . . . . وإذا قال الرافضي : الإيمان ثابت لعلي بالإجماع ، والعصمة منتفية عن الثلاثة بالإجماع ، كان كقول اليهودي : نبوّة موسى ثابتة بالإجماع ، أو قول النصراني : الإلهيّة منتفية عن محمّد بالإجماع . . . . وإذا قال : أنتم تعتقدون بانتفاء العصمة عن الثلاثة . قلنا : نعتقد انتفاء العصمة عن علي . . . . وهنا جواب ثالث عن أصل الحجة وهو أن يقال : من أين علمتم أنّ عليّاً معصوم ومن سواه ليس بمعصوم ؟ . . . لكنّ هؤلاء يحتجّون بالإجماع ويردّون كون الإجماع حجة ، فمن أين علموا أنّ عليّاً هو المعصوم دون من سواه ؟ . . . » ( 2 ) .
--> ( 1 ) منهاج السنة 6 / 430 . ( 2 ) منهاج السنّة 6 / 435 .